محمد باقر الوحيد البهبهاني
مقدمة 7
الرسائل الأصولية
المعصوم عليه السّلام بين ظهرانيهم ، واعتقادهم بانفتاح باب العلم بالأحكام - دخلوا وادي الاجتهاد والاستنباط ؛ لدلائل كثيرة منها : [ إنّ شيعة آل محمد ( صلى الله عليه وآله ) دخلوا وادي الاجتهاد والاستنباط ؛ لدلائل كثيرة منها ] الأوّل : كانت الظروف السياسيّة الحاكمة آنذاك ، مع الشرائط الخاصّة ، وبعد الشقّة ، وصعوبة الطريق ، و . . سببا لتعذّر - بل صعوبة - وصول الشيعة إلى إمامهم المعصوم عليه السّلام ، بحيث قد يضطرّ الموالي - كي يحصل على جواب سؤاله - من أن يتّخذ - ولو لساعات - زيّ بائع الخضار والخيار ؛ كي يوصل نفسه إلى عتبة دار الإمام عليه السّلام ويحظى بجواب مسألته ، فها هو هارون بن خارجة - وهو من أصحاب الإمام الصادق عليه السّلام - يحدّثنا فيقول : كان رجل من أصحابنا طلّق امرأته ثلاثا ، فسأل أصحابنا ، فقالوا : ليس بشيء ، فقالت امرأته : لا أرضى حتّى تسأل أبا عبد اللّه عليه السّلام - وكان بالحيرة إذ ذاك أيّام أبي العبّاس - قال : فذهبت إلى الحيرة ولم أقدر على كلامه ؛ إذ منع الخليفة الناس من الدخول على أبي عبد اللّه عليه السّلام - وأنا انظر كيف ألتمس لقاءه - فإذا سواديّ « 1 » عليه جبّة صوف يبيع خيارا ، فقلت له : بكم خيارك هذا كلّه ؟ قال : بدرهم ، فأعطيته درهما وقلت له : أعطني جبّتك هذه ، فأخذتها ولبستها وناديت : من يشتري خيارا ! ودنوت منه ، فإذا غلام من ناحية ينادي : يا صاحب الخيار ! فقال عليه السّلام لي لمّا دنوت منه : « ما أجود ما احتلت ، أيّ شيء حاجتك ؟ » قلت : إنّي ابتليت فطلّقت أهلي ثلاثا في دفعة ، فسألت أصحابنا فقالوا : ليس بشيء ، وإنّ المرأة قالت : لا أرضى حتّى تسأل أبا عبد اللّه عليه السّلام ، فقال : « ارجع إلى أهلك فليس عليك شيء » « 2 » .
--> ( 1 ) أي منسوب إلى السواد ، والسواد هو : ما حوالي الكوفة من القرى والرساتيق . انظر : لسان العرب : 3 / 225 . ( 2 ) الخرائج والجرائح : 2 / 642 الحديث 49 ، بحار الأنوار : 47 / 171 الحديث 16 ، وسائل